مؤسسة آل البيت ( ع )
53
مجلة تراثنا
الثانية : حصر حجية الخبر بخبر من قولهم حجة عقلا وشرعا ، وهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأهل بيته الأطهار ( عليهم السلام ) ، مع الاستئناس بما ورد عن الصحابة في التفسير موقوفا عليهم ، أو بمراسيل التابعين لا بنحو الاحتجاج بالموقوف أو المرسل ، وإنما لنكتة ستأتي قريبا . وهذه الميزة مهمة جدا على المستويين العامي والإمامي معا . أما على الأول ، فإنه من الواضح أنه لم يلتزم أحد من مفسري العامة بحصر حجية الخبر بما حصره الشيخ ( رضي الله عنه ) . وأما على الثاني ، فإن تفاسير الشيعة الإمامية قبل تفسير التبيان وإن حصرت ذلك بذلك ، إلا أنها لم تتعرض إلى ما عند القوم من روايات - مرفوعة ، أو موقوفة ، أو مرسلة - لكي يكتشف من خلالها قوة الفكر الإمامي ، وسلامة متبنياته التفسيرية المستمدة من مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) . والواقع أن هذه الميزة الفريدة كشفت لنا بوضوح عما يؤيد مذهبنا من روايات العامة الواردة في تفسيرهم القرآن العظيم . الثالثة : لم يكتف الشيخ ( رضي الله عنه ) بالتصريح المتقدم حول عدم جواز التفسير بالرأي ، وإنما حذر منه ، وكشف عن أخطاء المفسرين الذين اعتمدوه بعينات كثيرة جدا في التبيان ، لكي لا يغتر أحد بها فيحمل كتاب الله تعالى على تلك الآراء الباطلة البعيدة عن الحقيقة والواقع . وبهذا يكون الشيخ ( رضي الله عنه ) قد أسدى خدمة جليلة للقرآن الكريم ، لم يسبقه إليها سابق بتلك الصورة من الشمول والاستيعاب ، إذ رد على كثير من الآراء كما سنبينه - بإذنه تعالى - في الكشف عن دوره في مجال النقود والردود ، مستغلا في ذلك ثقافته الموسوعية في التفسير وعلومه ، كمعرفة